القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر المقالات [LastPost]

علم الإملاء - ما له وما عليه

الإملاء العربيّ: خصوصيّة متنوّعة ونظام واسع متشعّب

الإملاء العربي

لا بدّ للغات من إملاء تحتكم إليه في أساليب كتابتها ومدوّناتها، الإملاء يشكّل الضابط الشكليّ السليم الذي ينسّق المعاني في أيّ لغة من اللغات

وعلى هذا الأساس يُفْهَم من الإملاء بأنّه شعار اللغة، أو ميزتها التي تثبت جمال شكلها وانضباطها إزاء اللغات الأخرى المتوافرة في العالم.

وللغة العربيّة نظامها الإملائيّ الغنّيّ والفريد الذي يميزها من غيرها، وقد اعتنى العرب بهذا النظام وشدّدوا عليه وواظبوا جاهدين لتثبيته وتمتينه والمحافظة عليه

وهذا ما نراه من خلال العناية بالرسم القرآنيّ الكريم، وأنّ فيه غير شكل إملائيّ وهو مستساغ ومقبول وإنْ تنوّعت أشكاله

ما يشي بأنّ للإملاء خصوصيّة تجعل منه بهذه الأهمّيّة، إلى حدّ فرضه مقرّرًا إلزاميًّا من مقرّرات مناهج اللغة العربيّة التعليميّة في أيّ بلد تقدّم فيه هذه المناهج وفي المدارس.

ينطلق النظام الإملائيّ العربيّ بالتناغم مع الدرس الصوتيّ، أي تجده يحاكي النظام الصوتيّ، وبثنائيّة بين المنطوق المُصَوَّت والمكتوب المُمَثَّل

وهذه عمليّة تعتمد على النبر والتنغيم علاوة على خصائص الصوت العربيّ الواحد وتمثيله كتابيًّا على الورقة.

ولكن هذا لا يمنع بعض التعقيدات التي تعتري إكساب النظام الإملائيّ العربيّ بالنسبة إلى المتعلّمين

فأحيانًا هناك أصوات لا تبدو عند النطق ولكن ينبغي أن نمثّلها كتابة، والعكس صحيح فهناك أشياء تُكتَب على الورقة ولكن لا ينبغي نطقها

وفي هذا مباحث أثارها "القلقشنديّ"[1] علاوة على ما تناوله "ابن السكّيت"[2] أيضًا في هذا الصدد.

طبيعة النظام الإملائيّ العربيّ

طبيعة النظام الإملائيّ العربيّ


تتعدّد أنماط العمل الإملائيّ العربيّ، فهي متنوّعة انطلاقًا من التمييز بين المقطع الطويل والمقطع القصير وصولًا إلى نظام الحركات وكتابتها، مرورًا بالأحرف المتشابهة لفظًا، وهزة الوصل والقطع

وعلى الأعمّ الأغلب فإنّ أصعبها على الإطلاق، أو الذي يحصد أكبر كمّ من الأخطاء، قضيّة كتابة الهمزة، بين المتطرّفة أو على كرسيّ الياء وما خلاها، وهذا ما يحتاج أحيانًا إلى تغليب الحركات من الأقوى إلى الأضعف: كسرة/ ضمّة/ فتحة. 

ومن الممكن أن نضع بعض العوامل الإملائيّة التي تشكّل نظام اللغة الإملائيّ:

  1. نظام الحركات أو التشكيل العربيّ، ووضعيّة السكون وتجسيدها.
  2. نظام الحرف المشدّد وكيفيّة تجلّيه في النظام المكتوب. 
  3. حروف المدّ ومعادلها الكتابيّ، الصوت الطويل. 
  4. التاء بين الطويلة والمربوطة، المقياس الصوتيّ وجنس الكلمة. 
  5. همزة الوصل وهمزة القطع بين الصوت ونظام الأحرف ثلاثة وما فوق/ ثلاثة وما أدنى... 
  6. الألف الفارقة تمييز الاسم من الفعل. 
  7. أحرف العلّة بين المقطع الطويل أو المقطع المحذوف. 

هذه بعض الحالات الإملائيّة وغيرها كثير... وهذا ما يثبّت تشابك النظام الإملائيّ العربيّ وتشعّبه...

آفاق في تحديث الدرس الإملائيّ العربيّ:

آفاق في تحديث الدرس الإملائيّ العربيّ


من الطبيعيّ أن ينعكس التطوّر العلميّ والأدبيّ الذي أصاب العلوم اللغويّة شتّى على الإملاء العربيّ فيغيّر نظامه التقليديّ

وكان من اللافت ثورة الدرس الصوتيّ المُفؤرز لسانيًّا، من خلال العلوم اللغويّة الحديثة، وهي التي اجتاحت لغات العالم برمّته وصولًا إلى اللغة العربيّة التي رأت في مدوّناتها الأصوليّة- أي القديمة زخمًا كبيرًا في الدراسات الصوتيّة[3].

ومن هذا الباب بات الدرس الصوتيّ يمنحنا طرائق ومناهج حديثة ومتجدّدة في مقاربة الإملائيّ.

وعلى إثره تغيّرت النظرة إلى نظام النظر في قضايا الحذف، كحذف العلّة، وإلى قضايا المقطع الطوليّ، وإلى قضيّة الساكن والمشدّد والتنغيم لوعي الفوارق في الأنواع.

وعلى جميع الأحوال أمام الإملاء العربيّ استحقاقات عليه إثبات جدارته في تخطّيها تحديثًا وتطبيقًا في مناهجنا التربويّة.

إحالات

[1] وهو صاحب كتاب (صبح الأعشى في صناعة الإنشا).

[2] راجع كتاب إصلاح المنطق لمزيد من الاطّلاع.

[3] يتجلّى هذا الأمر بوضوح في معجم العين للخليل بن أحمد الفراهيديّ، ورسالة الحروف لابن سينا وغيرها من المدوّنات الأصوليّة.
reaction:

تعليقات