القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر المقالات [LastPost]

ابن منظور نشأته ومؤلّفاته ولسان العرب

ابن منظور المعجميّ العربيّ وصاحب لسان العرب

ابن منظور واحد من رجالات اللغة العربيّة الفريدين، ولابن منظور باع لا يستهان به في مجال اللغة العربيّة، إذ إنّه أوّل من ألّف في الحركة المعجميّة العربيّة، ولاسيّما لسان العرب... وكذلك فإنّ ابن منظور كان شاعرًا وعليمًا بكل الأمور اللغويّة... حتّى قيل: "إنّ ابن منظور لسان العربيّة".

ابن منظور نشأته ومؤلّفاته ولسان العرب

أصل ابن منظور والبلدان التي استقرّ فيها

هو محمد بن مكرّم بن علي بن أحمد، الأنصاري الرويفعي الإفريقي المصري، القاضي جمال الدين أبو الفضل، المعروف بابن منظور، الأديب الإمام اللغوي الحجة.

يُعدّ من أحفاد الصحابي رويفع بن ثابت الأنصاري، عامل معاوية على طرابلس الغرب، وقد ولد بمصر -على الأرجح- يوم الاثنين، الثاني والعشرين من المحرم، سنة ثلاثين وستمائة من الهجرة.

وهو والد القاضي قطب الدين بن المكرم، كاتب الإنشاء الشريف بمصر، الصائم الدهر، المجاور بمكة زمانًا.

صفات ابن منظور وأعماله

كان ابن منظور -رحمه الله- صدرًا رئيسًا فاضلاً في الأدب، عالمًا في الفقه واللغة، عارفًا بالنحو والتاريخ والكتابة، وكان مليح الإنشاء له نظم ونثر، وقد تفرد بالعوالي، وكان فيه شائبة تشيع بلا رفض، وقد عمي في آخر عمره.

وقد أهلته صفاته السابقة لأن يعمل فترة طويلة في ديوان الإنشاء بالقاهرة، ثم يتولى بعد ذلك منصب القضاء في طرابلس.

ومما أُثر عنه من نظمه قوله :

الناس قد أثموا فينا بظنهم *** وصدقوا بالذي أدري وتدرينا

ماذا يضرك في تصديق قولهم *** بأن نحقق ما فينا يظنونا

حملي وحملك ذنبًا واحدًا ثقة *** بالعفو أجمل من إثم الورى فينا

وقال أيضًا :

توهم فينا الناس أمرًا وصممت *** على ذاك منهم أنفس وقلوب

وظنوا وبعض الظن إثم وكلهم *** لأقواله فينا عليه ذنوب

تعالي نحقق ظنهم لنريحهم *** من الإثم فينا مرة ونتوب

الأعلام الذين أخذ عنهم ابن منظور وتلاميذه

ابن منظور نشأته ومؤلّفاته ولسان العرب 2

لابن منظور أكثر من مصدر في تلقّيه المعلومات والمعارف اللغويّة، سمع ابن منظور من ابن يوسف بن المخيلي، وعبد الرحمن بن الطفيل، ومرتضى بن حاتم، وابن المقير وطائفة، وتفرد وعمر وكبروا وأكثروا عنه، وروى عنه السبكي والذهبي، وقد حدث بمصر ودمشق.

مؤلفات ابن منظور

ابن منظور كان غزير التأليف، أو فلنقل موسوعيًّا، لأنّه يتوخّى الشموليّة والدقّة في العمل، وقد غلب على ابن منظور في تواليفه عمل اختصارات للكتب السابقة عليه

وفي هذا يقول ابن حجر: "وكان -ابن منظور- مغرى باختصار كتب الأدب المطولة... وكان لا يمل من ذلك"، وقال الصفدى أيضًا: "ولا أعرف في كتب الأدب شيئًا إلا وقد اختصره".

وفي جملة مصنفاته، قال الصفدي: "وأخبرني ولده قطب الدين أنه ترك بخطه خمسمائة مجلدة، قال: ولم يزل يكتب إلى أن أضر وعمي في آخر عمره رحمه الله تعالى".

وعليه فابن منظور كثير الإنتاج، ومن أهم مصنفاته ما يأتي: مختار الأغاني الكبير، ويقع في اثني عشر جزءًا، وقد رتبه على الحروف مختصرًا، ومختصر زهر الآداب للحصري، ومختصر يتيمة الدهر للثعالبي، ولطائف الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، اختصر به ذخيرة ابن بسام، ومختصر تاريخ دمشق لابن عساكر في ثلاثين مجلدا، ومختصر تاريخ بغداد للسمعاني، ومختصر كتاب الحيوان للجاحظ، ومختصر أخبار المذاكرة ونشوار المحاضرة للتنوخي، وله نثار الأزهار في الليل والنهار في الأدب، وأخبار أبى نواس، وقد جمع بين صحاح الجوهري وبين المحكم لابن سيده وبين الأزهري في سبع وعشرين مجلدة. وعن هذا قال الصفدي: "ورأيت أنا أولها بالقاهرة، وقد كتب عليه أهل ذلك العصر يقرظونه ويصفونه بالحسن، كالشيخ بهاء الدين بن النحاس، وشهاب الدين محمود، ومحيي الدين بن عبد الظاهر، وغيرهم".

ويعد من أهم وأشهر أعماله وأكبرها، والذي طيّر اسمه في الآفاق هو كتابه "لسان العرب"، ذلك الذي جمع فيه أمهات كتب اللغة، فكاد يغني عنها جميعًا، ولأهميته ومكانته سنعرج عليه بشيء من التفصيل.

لسان العرب.. أغزر معاجم العربية وأشملها

يُعد "لسان العرب" لابن منظور من أشهر المعاجم العربية وأطولها، كما يُعد أشمل معاجم العربية للألفاظ ومعانيها، وأتم المؤلفات التي صنفت في اللغة بصفة عامة، ومرجع العلماء والعمدة المعول عليه بين أهل هذا اللسان.

وقد جمع ابن منظور في معجمه الخالد هذا بين أمهات المعجمات العربية الخمسة السابقة عليه، فجمع بين "تهذيب اللغة" للأزهري، و"المحكم" لابن سيده، و"الصحاح" للجوهري، و"حاشية الصحاح" لابن بري، و"النهاية في غريب الحديث" لعز الدين بن الأثير، ولم يذكر "جمهرة اللغة" لابن دريد، مع أنه رجع إليها كثيرا.

وفي منهجه في معجمه هذا فقد نهج ابن منظور نهج الجوهري في الصحاح، وذلك باعتماد الترتيب الهجائي للحروف، بانيًا أبوابه على الحرف الأخير من الكلمة، وأول أبوابه ما ينتهي بالهمزة، وقد صرح في مقدمته بقوله: "ولا أدعي فيه دعوى، فأقول: شافهت أو سمعت، أو فعلت أو صنعت، أو شددت الرحال، أو رحلت، أو نقلت عن العرب العرباء، أو حملت، فكل هذه الدعاوى لم يترك فيها الأزهري وابن سيده لقائل مقالاً، ولم يخليا لأحد فيها مجالاً، فإنهما عيّنا في كتابهما عمن رويا، وبرهنا عما حويا، ونشرا في خطبهما ما طويا، ولعمري لقد جمعا فأوعيا، وأتيا بالمقاصد ووفيا...

وليس في هذا الكتاب فضيلة أمت بها، ولا وسيلة أتمسك بسببها، سوى أني جمعت فيه ما تفرق في هذه الكتب... وأديت الأمانة في نقل الأصول بالفص، وما تصرفت بكلام غير ما فيها من النص، فليعتد من ينقل عن كتابي أنه ينقل عن هذه الأصول الخمسة".

هذا، وقد بلغ عدد المواد اللغوية التي ضمنها لسان العرب ثمانين ألف مادة، وهو ضعف ما في الصحيح، وأكثر بحوالي عشرين ألف مادة من المعجم الذي جاء بعده، وهو القاموس المحيط للفيروزآبادي.

انت الان في اول مقال
reaction:

تعليقات